الشيخ سيد سابق
361
فقه السنة
الشبهات وأقسامها ( 1 ) : تحدت الأحناف والشافعية عن الشبهات ، ولكل منهما رأي نجمله فيما يأتي : رأي الشافعية : يرى الشافعية أن الشبهة تنقسم أقساما ثلاثة : 1 - شبهة في المحل : أي محل الفعل - مثل : وطء الزوج الزوجة الحائض أو الصائمة ، أو إتيان الزوجة في دبرها ، فالشبهة هنا قائمة في محل الفعل المحرم . إذ أن المحل مملوك للزوج ، ومن حقه أن يباشر الزوجة ، وإذا لم يكن له أن يباشرها وهي حائض أو صائمة أو أن يأتيها في الدبر ، إلا أن ملك الزوج للمحل وحقه عليه يورث شبهة . وقيام هذه الشبهة يقتضي درء الحد ، سواء اعتقد الفاعل بحل الفعل أو بحرمته ، لان أساس الشبهة ليس الاعتقاد والظن ، وإنما أساسها محل الفعل وتسلط الفاعل شرعا عليه . 2 - شبهة في الفاعل : كمن يطأ امرأة زفت إليه على أنها زوجته ، ثم تبين له أنها ليست زوجته . وأساس الشبهة ظن الفاعل واعتقاده بحيث يأتي الفعل وهو يعتقد أنه لا يأتي محرما ، فقيام هذا الظن عند الفاعل يورث شبهة يترتب عليها درأ الحد - أما إذا أتى الفاعل الفعل وهو عالم بأنه محرم فلا شبهة . 3 - شبهة في الجبهة : ويقصد من هذا الاشتباه في حل الفعل وحرمته ، وأساس هذه الشبهة الاختلاف بين الفقهاء على الفعل ، فكل ما اختلفوا على حله أو جوازه كان الاختلاف فيه شبهة يدرأ بها الحد ، فمثلا يجيز أبو حنيفة الزواج بلا ولي ويجيزه مالك بلا شهود ، ولا يجيز جمهور الفقهاء هذا الزواج ، ونتيجة هذا الزواج أنه لا حد على الوطء في هذا الزواج المختلف في صحته ، لان الخلاف يقوم شبهة تدرأ الحد ، ولو كان الفاعل يعتقد بحرمة الفعل ، لان هذا الاعتقاد في ذاته ليس له أثر ما دام الفقهاء مختلفين على الحل والحرمة . رأي الأحناف : أما الأحناف فإنهم يرون أن الشبهة تنقسم قسمين :
--> ( 1 ) التشريع الجنائي الاسلامي .